الشيخ علي الكوراني العاملي

501

ألف سؤال وإشكال

وقال الوحيد البهبهاني في الرسائل الفقهية ص 7 : ( الحكم الشرعي ليس إلا ما صدر من الشرع ، وحكم المجتهد صادر عن المجتهد ، وهو ليس بشرع ، نعم في ظنه أنه من الشرع ، والظن لا يغني من الحق شيئاً . مع أن أحكامهم في الغالب متغايرة بل متضادة ، فلا يكون المجموع مظنوناً . وأيضاً ، حكم الشرع ليس إلا منه ، وظن المجتهد ليس إلا من المجتهد ، مع كونه ظناً . فكون أحدهما عين الآخر فاسد جزماً ، وكونه يحسب مكان الآخر شرعاً ويكفي عوضاً له ، يتوقف على الدليل ) . انتهى . وفي فرائد الأصول للشيخ الأنصاري : 1 / 131 : ( هذا ، ولكن حقيقة العمل بالظن هو الاستناد إليه في العمل والالتزام بكون مؤداه حكم الله في حقه ، فالعمل على ما يطابقه بلا استناد إليه ليس عملاً به ، فصح أن يقال : إن العمل بالظن والتعبد به حرام مطلقاً ، وافق الأصول أو خالفها ، غاية الأمر أنه إذا خالف الأصول يستحق العقاب من جهتين : من جهة الالتزام والتشريع ، ومن جهة طرح الأصل المأمور بالعمل به حتى يعلم بخلافه . وقد أشير في الكتاب والسنة إلى الجهتين : فمما أشير فيه إلى الأولى قوله تعالى : قُلْ ءآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ . وقوله عليه السلام : رجل قضى بالحق وهو لا يعلم . ومما أشير فيه إلى الثانية قوله تعالى : إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ، وقوله عليه السلام : من أفتى الناس بغير علم كان ما يفسده أكثر مما يصلحه . ونفس أدلة الأصول ) . وفي فرائد الأصول للشيخ الأنصاري : 1 / 133 : ( ثم إنه ربما يستدل على أصالة حرمة العمل بالظن بالآيات الناهية عن العمل بالظن ، وقد أطالوا الكلام في النقض والإبرام في هذا المقام بما لا ثمرة مهمة في ذكره ، بعد ما عرفت ، لأنه إن أريد الإستدلال بها على حرمة التعبد والالتزام والتدين بمؤدى الظن ، فقد